السيد نعمة الله الجزائري
361
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 62 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 62 ] ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 62 ) « ذلِكَ » الذي فعل من نصر المؤمنين « بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ » ؛ أي : ذو الحقّ في قوله وفعله . « هُوَ الْباطِلُ » . لأنّه ليس عنده نفع ولا ضرر . « الْكَبِيرُ » : العظيم . « يَدْعُونَ » . قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر بالتاء على مخاطبة المشركين . « 1 » [ 63 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 63 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 ) « أَ لَمْ تَرَ » . استفهام تقرير . ولذلك رفع « فَتُصْبِحُ » عطفا على « أَنْزَلَ » إذ لو نصب جوابا ، لدلّ على نفي الاخضرار ، كما في قولك : ألم تر أنّي جئتك فتكرمني ، والمقصود إثباته . وإنّما عدل به عن صيغة الماضي للدلالة على بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان . « 2 » « لَطِيفٌ » بأرزاق عباده من حيث لا يحتسبون . « خَبِيرٌ » بما في قلوبهم . وقيل : اللّطيف : المحيط بتدبير دقائق الأمور . « 3 » [ 64 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 64 ] لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 64 ) « الْغَنِيُّ » في ذاته عن كلّ شيء . « الْحَمِيدُ » : المستوجب للحمد بصفاته وأفعاله . « 4 » [ 65 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 65 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) « سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ » : جعلها مذلّلة لكم معدّة لمنافعكم . والفلك عطف على ما أو على اسم أنّ . « تَجْرِي فِي الْبَحْرِ » . حال منها أو خبر . « أَنْ تَقَعَ » : من أن تقع ، أو كراهة أن تقع ،
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 149 و 148 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 95 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 149 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 149 .